الشيخ الطوسي

187

تمهيد الأصول في علم الكلام

إلى معنى وانما تحتاج أن تكون كاينة غير أن كونها كاينة لا يكون الا لمعنى فمن نصر القول بالفناء يقول إن الأكوان يصح عليها البقاء على تصادها وتماثلها ولا يصح خلو الجوهر منها لتنتفى وهو رحمه الله لما شك في بقائها شك أيضا " في اثبات الفناء وجوز « 1 » انتفاء الجواهر بانتفائها ومن قال لا تبقى الأكوان قال لا تحتاج الجواهر بانتفائها إلى معنى هو فناء ، فاما من قال الجواهر باقية ببقاء لا يبقى « 2 » يقول إنها تفنى بانتفاء البقاء وعنده رحمه الله البقاء ليس بمعنى ، وقولنا في الشيئى انه باق يفيد انه مستمر الوجود وليس له بكونه باقيا " صفة يستند إلى معنى ولو كان معنى يصح وجوده في الأول لان المصحح لقيام العرض التحيز وهو حاصل في الأول وذلك يوجب ان يكون الجوهر باقيا " في أول حال وجوده وذلك باطل فاما كيفية الفناء للجواهر فهو انه إذا وجد جزء من النفي « 3 » لا في محل نفى « 4 » جميع الجواهر لان الذات انما ينفى غيرها إذا كانت في نفسها على صفة تقتضى التنافي ثم توجد على الوجه الذي وجدت تلك الذات عليه فإنها تنفيها « 5 » والجزء من الفناء له في نفسه صفة تقتضى نفى الجواهر لأنه إذا وجد لا في محل متعريا من كل متعلق به فقد حصل المقتضى والشرط فلم يبق منتظرا " في المنافاة وبمثل هذا نفى الجزء من السواد جميع اجزاء البياض إذا طراء عليها والمحل واحد فان قيل لم لا يختص ببعض الجواهر بان نحله قيل : ذلك لا يجوز لأنه يقتضى اجتماعها في الوجود والمحل واحد « 6 » وذلك ينقص حقيقة التنافي بينهما فان قيل لم لا يختص بافناء ما يوجد في محاذاته قيل ذلك باطل لأنه كان يوجب ان يختص الفناء بتلك الجهة يكون كالجوهر ومحال ان يكون الفناء كلينا " بكون « 7 » لان الكون يحتاج إلى محل ولا يمكن ان يكون الفناء محلا " له لأنه ليس بمتحيز والمحل لا يكون الا متحيزا " فان قيل لم لا يختص الفناء ببعض الجهات لنفسه فلا يحتاج إلى كون قيل لو كان كذلك لوجب ان يكون الجوهر بالعكس من صفته لان حكم التضاد يقتضى ذلك فكيف يكون موافقا " له في هذه الصفة وأيضا " فإنه يوجب ان ينفق الذاتان في صفة وكيفية استحقاقها وهي في إحداهما للذات وفي الأخرى لعلة وذلك باطل وأيضا " فلو كان الفناء انما يفنى الجوهر « 8 » من حيث اختص بمحاذاته التي هو فيها وقد علمنا أن الجوهر يصح وجوده في محاذاة اخر

--> ( 1 ) 88 د : وجواز ( 2 ) 88 د : لا ينفى ( 3 ) استانه ، غيرخوانا ( 4 ) استانه : بقي ( 5 ) استانه : ينفيها ( 6 ) 66 و 88 د : الحال واحده ( 7 ) 88 د : يكون ( 8 ) 88 د : الجواهر